يحيي بن حمزة العلوي اليمني

26

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

دال على لفظ مفرد وهذا مثل لفظ الكلمة فإنه لفظ مفرد دال على معنى لفظ الاسم وهو مفرد ، وثانيها لفظ مفرد دال على لفظ مركب . وهذا مثل لفظ الخبر فإنه يتناول قولنا قام زيد ، وزيد قائم . وهو مركب . وثالثها لفظ مفرد دال على لفظ مفرد لم يوضع لمعنى ، وهذا الحرف المعجم فإنه يتناول كل واحد من آحاد الحروف . وتلك الأحرف لا تفيد سببا فهذا كله تقسيم المفرد من الكلام . الضرب الثاني [ المركب ] . والغرض بالتركيب لإفادة الإفهام فنقول : القول المفهم لا يخلو حاله إما أن يكون مفيدا للمعاني الطلبية أو لغيرها فإن أفاد معنى طلبيا فإما أن يكون طلب استعلام أو طلب تحصيل ، فالأول هو الاستفهام ، ثم إمّا أن يكون استفهاما عن الحقائق فهو بالأسماء كقولك : من هذا ، ومن ذاك ، وإمّا أن يكون لأمر عارض فهو بالحروف كقولك : أقام زيد أم قعد ، وإن كان المقصود به طلب التحصيل ، فإن كان على جهة الاستعلاء فهو الأمر ، وإن كان على جهة الخضوع فهو السؤال ، وإن كان على جهة التساوي فهو الالتماس ، هذا كله إذا أفاد معنى طلبيّا ، وإن أفاد غير الطلب فإمّا أن يحتمل الصدق والكذب ، أو لا يحتمل ، فإن احتملهما فهو الخبر ، فإن طابق مخبره فهو الصدق ، وإن لم يكن مطابقا لمخبره فهو الكذب ، وإن لم يحتمل صدقا ولا كذبا فهو الإنشاء ، وهذا نحو التمني والترجى ، والقسم والنداء ، وغير ذلك من أنواع القضايا المركبة والجمل المفيدة . ولنقتصر على هذا القدر من تقسيم الألفاظ ففيه كفاية لمقدار غرضنا .